السيد كمال الحيدري
419
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
إشارات النصّ نفي القوى قد يقال إنّ الإصرار على إسناد الأفاعيل إلى النفس يسوق إلى نفي القوى ، فإمّا أن تسند الأفعال إلى النفس أو إلى القوى . والجواب والردّ على هذا القول هو أنّ إسناد الأفعال المتعدّدة في هذا العالم إلى أسبابها المختلفة كالملائكة أو العقول أو السحاب أو الماء لا يتعارض مع كونها أفعالًا لله تعالى ، إلّا أنّ إسنادها إليه على نحو الاستقلال ، فهو تعالى فاعل مستقلّ في إيجاد الأفعال ، أمّا ما ذكر وما لم يذكر من فواعل مؤثّرات مأذونة ، فقد أقدرها الله تعالى على إنجاز هذه الأفعال ، وبالتالي فإسناد الأفعال إلى كلٍّ من الواجب تعالى وإلى ما سواه إسناد حقيقي ، لا مجازيّة فيه . بعبارة أخرى : لا عرْضيّة بين إرادته تعالى وإرادة من أذِنَ له في إنجاز الأفعال ، من خلق ، ورزق ، وإحياء ، وإماتة . . . إلخ . فليكن حال النفس وقواها ، كحال بارئها وجنوده التي أوكل تدبير أمر العالم إليها ، ومن دون أدنى شائبة تقويض . وبالتالي ف - « . . الحقّ مع المصنّف ( قدس سره ) ؛ لأنّ توحيد الذات وتوحيد الأفعال لا يستدعي إبطال القوى ؛ لأنّ تلك القوى المقارنة أيدٍ فعّالة لله تعالى ، كما أنّ المبادي العالية المفارقة أيد فعّالة ، بل أعين ناظرة له ، كما أثبت الشرع المطهّر جنوداً لله تعالى ، وأنّه تعالى رفيع الدرجات ذو العرش . . . » « 1 » ، ولا يلزم من الإصرار على وجود جنود ومدبّرات للأمر الإلهي أنّه تعالى محتاج إليها ، وإنّما الأثر الذي يحتاجه هذا العالم لا يتلقّاه ولا يتقبّله منه تعالى مباشرةً ، وذلك لأنّه أعجز من أن
--> ( 1 ) حاشية الحكيم السبزواري : ص 67 .